المحقق الكركي
49
رسائل الكركي
وأما أدلة العقل فأقول : أما أدلة المنطوق ثم تتبعها دلالة مفهوم الموافقة ، وبعدها مفهوم المخالفة على القول بالعمل بدليل الخطاب . ومنها : البراءة الأصلية ، يعتمد عليها ما لم يجد ما ينقل عنها من الأدلة السمعية ومنها : الاستصحاب على القول بحجيته والتمسك بالبراءة ، فإنه يستصحب الحال الأول ما لم يجد من الأدلة ما تحيل عنه . ومنها : اتحاد طريق المسألتين ، وهو فرع من فروع الاستصحاب يخالفه في بعض الأحكام ، ( كما هو ) مقرر في الأصول . ومنها : تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت الذي هو القياس ، وقد وقع فيه الخلاف : فمتقدمو أصحابنا لا يعملون بشئ ( منه ) . والمتأخرون عملوا بما نص على علة حكم الأصل : إما بنص ، أو إيماء ، على ما تقرر في الأصول . فالعامل به يحتاج إلى معرفة هذا النوع من القياس ، ومعرفة الخلاص عن المبطلات للعلة فيه ، والتخلص من الأسئلة الواردة عليه على ما بين في الأصول . ومن لا يعمل به لا يحتاج إلى ذلك ، على ما أشاروا إليه في كتبهم . ودليلنا على العمل بهذه الأدلة : ما روي صحيحا عن الصادق عليه السلام ، رواه الشيخ المقداد في ( تنقيحه ) : أنه قال : ( علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا ) وهو دليل على وجوب الاجتهاد أيضا . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه قد يقع لبعض عدم معرفة الفرق بين ما هو محل الرواية ، وما هو محل الفتوى الذي نهى عن التقليد فيه للأموات في قول العلماء :
--> ( 1 ) التنقيح الرائع : ج 1 ص 7 .